1. الرئيسية
  2. أطبّاء معتمدين
  3. المشافي التي نتعامل معها
  4. ألبوم الصور
  5. مكتبة الفيديو
  6. اتصل بنا

دكتورتي ريم عرنوق

           
  القائمة الرئيسية
  1. أدبيات طبية وإنسانية
  2. العلاقة بين الزوجين
  3. تغذية وفيتامينات
  4. الحمل المبكر و اضطراباته
  5. الإسقاطات والتشوهات الجنينية
  6. الحمل الطبيعي والجنين ورعاية الحامل
  7. اضطرابات الحمل والحمل المرضي
  8. المخاض الباكر والولادة الباكرة ...
  9. الأدوية خلال الحمل ...
  10. الصيام والحمل ...
  11. الولادة الطبيعية والقيصرية
  12. التوتر النفسي أثناء الحمل وبعد الولادة
  13. كل شيء عن فترة النفاس ...
  14. الوليد
  15. تحديد جنس الجنين
  16. الأمراض النسائية ـ مواضيع عامة
  17. كل شيء عن الدورة الطمثية ...
  18. سن البلوغ والمراهقة
  19. سن الثقة ( سن اليأس سابقاً )
  20. الأورام الليفية الرحمية ...
  21. كل شيء عن عنق الرحم
  22. المبيض وأمراضه وكيساته
  23. الثدي وأمراضه
  24. العقم وتأخر الإنجاب
  25. الخصوبة عند الرجل ... كل شيء عن النطاف
  26. وسائل منع الحمل
  27. إجراءات تشخصية وعلاجية في التوليد وأمراض النساء ...
  28. الإيكوغرافي الثنائي والرباعي
  تسجيل دخول المرضى
اسم المستخدم
كلمة المرور

الرئيسية > أدبيات طبية وإنسانية > عن الحرية ...


الحرية مفهومٌ واسعٌ طويلٌ عريض وله وجوهٌ لا تعد ولا تحصى , وأودّ اليوم أن أحدثكم عن مفهومي الخاص عن الحرية بوجهها الاقتصادي ـ المادي ...
الحرية برأيي هي الاستقلالية والقدرة على اتخاذ القرار بمعزل عن الضغوط الخارجية , وسأطرح مثالاً من حياتي حول كيف بنيتُ حريتي الخاصة رغم الظروف :
في بداية حياتي العملية وبعد أن أنهيتُ اختصاصي وجدتُ نفسي أبحث عن عمل دون أي مقومات لهذا العمل سوى شهادتي العلمية , فلم أكن أملك قرشاً واحداً يساعدني على البداية , لا أهلي ولا أهل زوجي قادرون على مساعدتنا لفتح عيادة البداية ... يعني باختصار كنتُ لا أملك في الدنيا إلا عينيكِ وأحزاني , لك حتى عينيكِ وأحزاني لا أملكهما فالحزن ترفٌ لم أستطع ممارسته مرة في حياتي لضيق وقتي وثقل مسؤولياتي ... 
عُرض عليّ في تلك الفترة عملٌ في مستوصف لتنظيم الأسرة براتب كان يبدو وقتها جيداً جداً ( 8000 ليرة سورية ) ... هلّل أهلي وبيت حماي فرحاً بأنني وجدتُ عملاً بدخل جيد , أما أنا فلم أكلف خاطري أن أزور المستوصف زيارة واحدة , ف 8000 ليرة لن تمكنني من إيفاء ديوني , وهي كثيرة , ومن البدء بداية قوية تتيح لي توفير مبلغاً كبيراً من المال يساعدني على بناء حياتي اليتيمة الفقيرة ...
واتخذتُ قراراً برفض العمل في المستوصف ... جنّ جنون أمّي وعمّي فكيف أرفض هكذا فرصة , لكنني عنيدة ولا أعمل إلا اللي براسي وكان دافعي أن العمل في المستوصف سيقيّدني مالياً وطبياً وأنا ولدتُ حرة وأموت في القيود ولابد أن أمارس حريتي ... جلستُ في مساء بعيد أنا وزوجي وأمامنا خارطة سوريا , ونظرتُ إلى أقصى أقصى شمال سوريا , ووضعت يدي على أبعد مدينة صغيرة شمالية : جرابلس , وقلتُ لزوجي : هنا سنفتح أول عيادة , هنا سأدخل جهاز ايكوغرافي لأول مرة بتاريخ البلدة وسأعلّم الناس كيف يكون الطبّ على أصوله ...
أخذتُ قرضاً من البنك ( يعني ركبت ديوناً فوق ديوني ) واشتريت جهاز ايكوغرافي وانطلقنا إلى جرابلس في 22 حزيران 1994 ...
في 15 آب 1994 , أي بعد 7 أسابيع من العمل ليل نهار ( بالمعنى الحرفي للكلمة ) في جرابلس جلسنا أنا وزوجي في المساء لنحصي ما وفرناه بعد دفع الإيجارات وإيفاء الديون وقرض البنك فكان ما معنا : 150,000 ليرة سورية ... لقد حققتُ الحرية وصار بإمكاني وضع وديعة في البنك لشراء بيت صغير في حلب والتحرر من جرابلس .........
مرت سنوات ستة من العمل المضني في الريف : جرابلس , منبج , تل رفعت ... وآن أوان النزول إلى حلب بعد أن صار عندنا بيت صغير , ملكنا , وعيادة صغيرة جداً في حيّ شعبي هو حيّ الأشرفية , وهي أيضاً ملكنا ...
قال لي أهلي وأهل زوجي : أنتِ طبيبة مشهورة في الريف وعيادتكِ شغالة جداً فلماذا النزول إلى حلب ولماذا البدايات الجديدة في حي شعبي لا يعرفك فيه أحد ؟؟؟
لكني عنيدة ولا أعمل إلا اللي براسي , ولا بد من التحرر من الريف , فطموحي أكبر بكثير من أن يحدّ , وما أريده لا أستطيع البوح به ...
عُرضت عليّ في تلك الفترة عيادة طبيب نسائية في أفضل وأرقى حيّ للعمل الطبي في حلب : حيّ الجميلية ... يعني الجميلية مقابل الأشرفية ... لا أحد يرفض هكذا عرض ... فماذا فعلتُ برأيكم ؟؟؟ 
طبعاً رفضتُ العرض , فكيف أعمل عند طبيب آخر وأقبضُ منه ؟؟؟ وغداً يقول لي افحصي هذه ولا تفحصي تلك , وأجري هذه العملية ولا تعالجي معالجة دوائية , فهو سيقتسم معي الدخل وسيكون له تأثير على قراراتي الطبية وطريقة تدبيري للمرضى , سيكون شريكي ويتدخل في عملي ولن أكون حرة ولن أستطيع وضع مصلحة المريضة فوق كل مصلحة , ستكون مصلحة شريكي الطبي فوق مصلحة مريضتي وهذا يتنافى مع حريتي ومبادئي الأخلاقية وهي صارمة جداً ...
رفضتُ العرض وافتتحت مملكتي الصغيرة الخاصة الدرويشة في حيّ الدراويش حيث لا يعرفني أحد , وليست لي صلة قرابة بأحد , ولا ناس يدعمونني ويخلقون لي الدعاية اللازمة , ولا أملك شريحة اجتماعية أرتبط بها وترتبط بي ... لا أملك سوى : حريتي , وهي برأيي كافية ووافية ...
في حلب كان يسود في تلك الفترة في عيادات النسائية والتوليد عرفٌ قائم على العلاقة بين الطبيب والقابلة : القابلة التي تحتك بالناس والعائلات ولها " زبوناتها " هي من تساهم في إشهار الطبيب أو القضاء على شهرته , فللقابلة تأثير كبير على الرأي العام , وهي بالتأكيد تقبض من الطبيب عمولة على كل مريضة , وكلما كان الإجراء الطبي المتبع كالعمل الجراحي مثلاً أغلى كانت عمولة القابلة أعلى ...
تعرفتْ عليّ بعض القابلات من الأسابيع الأولى لعملي في الحيّ الشعبي , فأنا طبيبة مبتدئة يعني زبونة دسمة وأدفع كثيراً مقابل الشهرة , وأحضرن لي " الزبونات " ... كانت معظم زبوناتهن من الحوامل , وكان التنغيم على القيصرية مهمة القابلة وإقناع المريضة بالقيصرية مهمتي ...
من المريضات الأوائل كرهتنني كل القابلات , فأنا أفحصُ الحامل وأخبرها وأهلها أن وضعها طبيعي ويمكن أن تلد ولادة طبيعية !!! ... تغمزني القابلة وتعضّ على شفتها السفلى أن قولي عكس ذلك يا دكتورة ... فأتصنّع عدم ملاحظة الغمزات واللمزات وعضّ الشفايف وحكّ الآذان , وأصرّ على رأيي : الولادة الطبيعية ممكنة ولا حاجة للقيصرية ...
أم محمد كرهتني لأنني ولّدت طبيعي نصف " زبوناتها " , وتوقفتْ عن إحضار المريضات لي ...
وأم علي أيضاً كرهتني لأني لم أجري لمريضاتها عمليات استئصال أكياس المبيض ولم أستأصل أرحامهن بطعمة وبلا طعمة بل عالجتهن دوائياً , ومثل أم محمد توقفتْ عن إحضار المريضات وزادت عن أم محمد أنها حاربتني في السر .........
وأم بكري وأم فخري وأم صبحي استهجن معالجتي للالتهابات التي لا تتضمن كي عنق الرحم وقاطعنني وحاربنني في السر وفي العلن ...
وعفراء وميساء وهيفاء صُدمن عندما لم أجري تجاريف رحم لإسقاط أجنة حية لمريضاتهن , ولم أدخل في قذارة ترقيع غشاء البكارة للصبايا اللواتي تمزق الغشاء لديهن نتيجة السقوط عن البسكليت مع ابن الجيران أو الحكة والتشطيف بماء قوي مع الحبيب صاحب دكان الاكسسوارات ... واصطفت عفراء وميساء ودعاء إلى جانب أم محمد وأم علي وأم بكري ليشكلن جوقة واحدة هي جوقة الحرب ضدي ...
برأيكم هل اكترثت ؟ هل رضخت ؟ هل خفت من الفشل أو التشهير أو الترهيب ؟؟؟
لا وحياتكن ... ولا همني ... أصلاً التحدي أحد هواياتي وأنا أمارسها بمتعة ما بعدها متعة ... فليقولوا ما أرادوا , لن يستطيعوا أن يؤثروا على حرية قراري الطبي ... أنا لا أقبض منهم ولا أدفع لهم وهذا مبدأ عندي ... وحربهم لن تقلل من دخلي ... وعندما نبهني زوجي أن حملة طبية قبالية ضدي تدار خلف ظهري أجبته : وماذا يستطيعون أن يفعلوا ؟ يقطعوا عنا الماء والكهرباء ؟ الماء والكهرباء من الدولة ... يخصموا من رواتبنا ؟ رواتبنا من المريضات ... إذاً نحن أحرار في قراراتنا وطريقة إدارتنا لعملنا .....
مرت الأيام والشهور والسنون وجاءت الحرب على سوريا , وتحملت وعائلتي 5 سنوات من الحرب في حلب إلى أن تخرجت ابنتي الكبرى من كلية الطب والصغرى من الثانوية وانتقلت إلى دمشق مسقط رأسي إلى جوار أهلي , وافتتحتُ عيادة صغيرة بتاريخ 9 / 11 / 2016 ... فماذا حدث ؟؟؟
طبق الأصل ما حدث في حلب , حريتي ومبادئي مقابل تجارتهم وحربهم ... اخترتُ منذ اللحظة الأولى ألا أتعامل مع أي سمسار طبّ , وهم كثر جداً من سائق التاكسي إلى أصحاب المواقع الطبية الالكترونية والصفحات والكروبات الماماتية ...
اخترتُ أن أكون حرة وأن يكون لي منبري الخاص ورأيي الخاص وعيادتي الخاصة وطريقتي الخاصة وصفحتي الخاصة ...
واليوم تقول لي قريباتي وحبيباتي : دكتورة لا تكتبي كذا على الصفحة فقد يحاربونك , لا تكتبي عن الولادة الطبيعية ولا عن الكي واللطاخة ولا عن المعالجة الدوائية ولا عن حب الوطن ولا عن تربية الأولاد ولا عن احترام الزوجة وعدم خيانتها ولا عن الفرح ولا عن الحب ولا الحياة ... لا تكتبي لئلا يحاربونكِ ...
وكما أجبت زوجي منذ 18 سنة أجيبهم اليوم :
وماذا يستطيعون أن يفعلوا ؟ يقطعوا عني الانترنت والماء والكهرباء ؟ الانترنت والماء والكهرباء من الدولة ... يخصموا من راتبي ؟؟؟ أنا لا أقبض إلا من المريضة فلا يستطيع أحد أن يخصم من راتبي ... يلغوا اشتراكهم في صفحتي ؟؟؟ فليلغوا وهم الخاسرون لعلمي ومعلوماتي ... ينقصوا لايكاتي ؟؟؟ لا اللايكات تهمني ولا الدعاية ولا الإعلان , فصفحتي هي للعطاء وليس للأخذ , ولا أحد في العالم يمكن أن يمنع نهراً من التدفق ... 
إذا كنتُ أملك الحرية في آرائي الطبية وفي دخلي , فمن يستطيع أن يؤثر على قراري ؟؟!
إذا كنتُ قد كسبتُ روحي الحرة , فماذا يهمني إن خسرتُ قيود العالم ؟؟؟ 
هذا هو مفهومي عن الحرية ...... أن أكون واثقة الخطوة , شامخة الرأس , عزيزة موفورة الكرامة , أعطي ولا آخذ , فمن يعطي يتحرر من الآخرين لأنه لا يحتاج أن يأخذ منهم ........
الحرية خيار , وقد اخترته ..........
وأنتِ أيضاً صديقتي ... كوني مثلي حرة مادياً ... فليكن لكِ عملكِ إن استطعتِ , بدل أن ترضخي لتمويل عائلتكِ : أهلكِ أو زوجكِ ... وإذا تمكنتِ من تكوين عمل خاص صغير , مهما كان بسيطاً كصناعة كروت المعايدة أو التذكارت اليدوية أو الشوكولا أو فطائر أعياد الميلاد , فهو أفضل ألف مرة من العمل لدى الآخرين مهما كان الراتب الذي سيمنحونكِ إياه مجزياً , وبالتأكيد أفضل مليون مرة من اللا عمل ... 
النت ساهم في زيادة مساحة حرية المرأة في كل الاتجاهات , فليكن لنا نحن النساء عملنا الخاص عبر النت , ولنستغل التقنيات الحديثة لنعطي ونبدع بدل أن نستغلها في تضييع الوقت وكسر الملل ... فلنكسر التبعية الاقتصادية ولنحقق ذواتنا فنحن نستحق الحياة ونستحق الحرية .......
~~~
د . ريم عرنوق

الأسئلة والأجوبة

اكتب سؤالك

الاسم:
الهاتف:
*نص السؤال: