1. الرئيسية
  2. أطبّاء معتمدين
  3. المشافي التي نتعامل معها
  4. ألبوم الصور
  5. مكتبة الفيديو
  6. اتصل بنا

دكتورتي ريم عرنوق

           
  القائمة الرئيسية
  1. أدبيات طبية وإنسانية
  2. العلاقة بين الزوجين
  3. تغذية وفيتامينات
  4. الحمل المبكر و اضطراباته
  5. الإسقاطات والتشوهات الجنينية
  6. الحمل الطبيعي والجنين ورعاية الحامل
  7. اضطرابات الحمل والحمل المرضي
  8. المخاض الباكر والولادة الباكرة ...
  9. الأدوية خلال الحمل ...
  10. الصيام والحمل ...
  11. الولادة الطبيعية والقيصرية
  12. التوتر النفسي أثناء الحمل وبعد الولادة
  13. كل شيء عن فترة النفاس ...
  14. الوليد
  15. تحديد جنس الجنين
  16. الأمراض النسائية ـ مواضيع عامة
  17. كل شيء عن الدورة الطمثية ...
  18. سن البلوغ والمراهقة
  19. سن الثقة ( سن اليأس سابقاً )
  20. الأورام الليفية الرحمية ...
  21. كل شيء عن عنق الرحم
  22. المبيض وأمراضه وكيساته
  23. الثدي وأمراضه
  24. العقم وتأخر الإنجاب
  25. الخصوبة عند الرجل ... كل شيء عن النطاف
  26. وسائل منع الحمل
  27. إجراءات تشخصية وعلاجية في التوليد وأمراض النساء ...
  28. الإيكوغرافي الثنائي والرباعي
  تسجيل دخول المرضى
اسم المستخدم
كلمة المرور

الرئيسية > أدبيات طبية وإنسانية > الأم .......


من أمتع الأشياء التي أحبّها وأحبّ ممارستها , غير الزيت والزعتر والشاي والباربي والبيبيات والقراءة والمشي في حارات الشام القديمة , هي مشاهدة البرامج الوثائقية عن عالم الحيوان , يعني مثل برامج قناة الناشيونال جيوغرافيك ... فنحن البشر قد فقدنا الكثير الكثير من نقاء وبراءة وفطرة التعامل مع بعضنا البعض عندما ابتعدنا عن الطبيعة والحياة فيها ومراقبتها والتعلم منها , وأسلافنا قبل التاريخ كانوا أكثر " إنسانية " منا في بعض الأمور عندما احترموا عالم الحيوان وقدّسوه وأجلّوه واعتبروا الفهد والذئب والنمر والثور البري قدوة لهم في سلوكهم اليومي بما تقوم به هذه الكائنات من تصرفات سامية انحنى أمامها الإنسان بالقديم احترام ...
عندما أتعب من عملي وعيادتي ومريضاتي وصفحتي , أشاهد البرامج الوثائقية فأنسى تعبي ... ومنذ يومين شاهدتُ حلقة عن القرود , وشدتّني فيها قصة وأثّرت بي إلى درجة أنها أبكتني ... هذه هي :
امرأة صينية اعتادت لخمسين عاماً مراقبة القرود في جزيرة صغيرة منعزلة عن العالم وخالية من البشر , كل يوم تذهب هذه العالمة إلى الجزيرة بقاربها وتراقب القرود وتسجّل تصرفاتها وتصوّرها وتصنّفها وتدرسها , وقد ألفتها القرود التي لم تعرف البشر يوماً وتعوّدت عليها ولم تعد تخاف منها وصارت تتصرف على طبيعتها بوجودها ... تذكر السيدة أن أكثر ما أثر بها هو الطريقة التي تتعامل بها الأمهات مع صغارها , الحب والحنان والرعاية والتضحية والتفاني ... وقد صورت المشاهد التالية :
إحدى إناث القرود , وهي قائدة في مجموعتها ومحبوبة جداً من كل القرود ومفضّلة لدى الذكور خاصة الذكر القائد , أنجبت قرداً صغيراً ... 
كان القرد الصغير حلواً ولطيفاً وبرئياً , لكنه للأسف كان صغيراً جداً , ضعيفاً وهزيلاً ... اعتنت به الأم كما تعتني كل الأمهات بصغارها وأحبته وأرضعته وحملته وحمته رغم كونه مريضاً وضعيفاً ... وفي يوم توقف الصغير عن الرضاعة , فاستمرت الأم بالعناية به , وبعد أيام ولدى زيارة العالمة للجزيرة اكتشفت أن صغير القردة لا يتحرك , لقد مات ... لكنه لا زال في حضن أمه , وأمه ترفض التخلي عنه ... تحمله وتحتضنه وتشمّه بحنو لا مثيل له وتحاول إلقامه ثديها ليرضع رغم كونه ميتاً ورخواً ...
راقبت العالمة القردة الأم ل 49 يوماً لم تتخلى فيها الأم عن صغيرها الميت واستمرت بالعناية به , واستمرت العالمة بتصوير ما يجري عبر الأيام ...
بعد فترة قصيرة من موته بدأ الصغير بالتعفن , لكن الأم استمرت بحمله وتقبيله ومحاولة ارضاعه , لم تتركه رغم رائحة الموت التي فاحتْ منه وجعلت بقية القردة تنفر من الأم ... ويوماً وراء يوم فقدت الأم مكانتها في المجموعة بسبب ابتعاد الجميع عنها بعد أن فاحت رائحة الصغير الكريهة في كل مكان ... حتى الذكور التي كانت تعشق هذه الأنثى وتلاحقها على الدوام قرفت منها وهجرتها ...
بقيت الأم وحيدة مع جثة الرضيع , وانتحت جانباً قصياً من الجزيرة , واستمرت باحتضان الجثة وتقبيلها وشمها وتوسيدها ذراعيها لتنام ... 
مرت 49 يوماً والأم الثكلى منبوذة مهجورة , ولكنها غير مكترثة ولم تفقد الأمل بصغيرها ولم تتخلى عنه ... وفي اليوم الخمسين لاحظت العالمة أن القردة الأم أدركت أن الهيكل العظمي الذي تحمله سيتداعى , فصعدت إلى صخرة عالية ووسدت صغيرها هناك , وللمرة الأخيرة ألصقت جبينها بجبينه كأنها تهمس له مودعة معتذرة , ثم غادرته دامعة وعادت للمجموعة .........
طفرت الدموع من عيوني عندما شاهدت هذا المقطع من البرنامج , وفكرتُ في عالمنا " الإنساني " كم هو قاسي وبارد ... فكرت في النساء اللواتي يهجرن أطفالهن لأتفه الأسباب , في الأمهات اللواتي يتركن البيت والزوج و" يرمين " بوجهه الصغار : " خذ ... هؤلاء أطفالك ... لم أعد أريدهم ......... " ويذهبن إلى بيت أهلهن فخورات بما صنعنه من موقف بطولي مع الزوج وعائلته ........
فكرتُ في النساء اللواتي " يدير رؤوسهن " كلام الرجال الغرباء على الواتس والفيس وفي الحياة , فيحرك أنوثتهن وينسيهن فلذات أكبادهن ويجعلهن يدمّرن أسرهن , ويحرقن قلوب أزواجهن, ويركضن لاهثات وراء الرجل الذي داعب أذانهن بغزله تاركات وراءهن " كوم لحم " لا ذنب لها في أن أمهاتها عاشقات لشهواتهن ........
فكرتُ في الأمهات والآباء الذين يقتلون أطفالهم في الأرحام بدعوى عدم وجود وقت ومال للحمل بهؤلاء الملائكة وإنجابهم وتربيتهم , وبأي سهولة يستعملون الأدوية المجهضة والمسقطة للجنين , وبأي استهتار يراجعون الأطباء لإجراء تجاريف رحم ورمي الحمل في سلة المهملات ...
وفكرتُ في تلك القردة الأم التي لم تتخلى عن صغيرها المريض , رغم ضعفه وهزاله ومرضه , وأحبته واحتضنته حياً وميتاً إلى أن أدركت أن جهودها ل 50 يوماً لم تثمر , فدفنت صغيرها وعادت لعالمها حزينة ولكنها مرفوعة الرأس فقد أدت واجبها كأمّ ...
كم نحتاج نحن بني الإنسان من دروس لنتعلمها كي نصير أقل " إنسانية " وقسوة , وأكثر " حيوانية " ورحمة ...... 
صباح الخير , وأضيفوا القرود لقائمة ما أحبّ وأهوى .........
~~~
د . ريم عرنوق

الأسئلة والأجوبة

اكتب سؤالك

الاسم:
الهاتف:
*نص السؤال: