1. الرئيسية
  2. أطبّاء معتمدين
  3. المشافي التي نتعامل معها
  4. ألبوم الصور
  5. مكتبة الفيديو
  6. اتصل بنا

دكتورتي ريم عرنوق

           
  القائمة الرئيسية
  1. أدبيات طبية وإنسانية
  2. العلاقة بين الزوجين
  3. تغذية وفيتامينات
  4. الحمل المبكر و اضطراباته
  5. الإسقاطات والتشوهات الجنينية
  6. الحمل الطبيعي والجنين ورعاية الحامل
  7. اضطرابات الحمل والحمل المرضي
  8. المخاض الباكر والولادة الباكرة ...
  9. الأدوية خلال الحمل ...
  10. الصيام والحمل ...
  11. الولادة الطبيعية والقيصرية
  12. التوتر النفسي أثناء الحمل وبعد الولادة
  13. كل شيء عن فترة النفاس ...
  14. الوليد
  15. تحديد جنس الجنين
  16. الأمراض النسائية ـ مواضيع عامة
  17. كل شيء عن الدورة الطمثية ...
  18. سن البلوغ والمراهقة
  19. سن الثقة ( سن اليأس سابقاً )
  20. الأورام الليفية الرحمية ...
  21. كل شيء عن عنق الرحم
  22. المبيض وأمراضه وكيساته
  23. الثدي وأمراضه
  24. العقم وتأخر الإنجاب
  25. الخصوبة عند الرجل ... كل شيء عن النطاف
  26. وسائل منع الحمل
  27. إجراءات تشخصية وعلاجية في التوليد وأمراض النساء ...
  28. الإيكوغرافي الثنائي والرباعي
  تسجيل دخول المرضى
اسم المستخدم
كلمة المرور

الرئيسية > أدبيات طبية وإنسانية > ما عندنا شي اسمو حرية ........


في وقت ما من عام 2005 راجعتني في عيادتي فتاة في الواحدة والعشرين من عمرها مع زوجها وهو يكبرها بعدة سنوات ... كان الزوج من عائلة ريفية غنية معروفة ومشهورة في ريف حلب الشمالي , وإخوته يحتلون مناصب قيادية في بلدتهم , فأخوه الأكبر مهندس وهو رئيس البلدية , وأخوه الثاني مسؤول الكهرباء في البلدة , والمسؤول بالشرطة أخوه الثالث , و زوج مريضتنا أصغرهم ...
دخلتْ الفتاة مع زوجها وجلسا أمامي , كانت ترتدي جلباباً أسود وقفازين سوداوين وتغطي وجهها بخمار أسود ... رفعتْ الخمار وإذ بوجه كالبدر جمالاً وبياضاً ولكنه حزين وبائس ...
ـ ما القصة ؟؟؟ سألتهما ...
ـ لا تنجبْ ... أجابني الزوج الغاضب ...
نظرتْ الفتاة إلى الأرض مع كم هائل من اليأس والخجل والشعور بالذنب , كأنها اقترفت جريمة , جريمة عدم الإنجاب ...
ـ منذ متى أنتما متزوجان ؟؟؟
ـ منذ 4 سنوات ...
ـ ولم يحدث حمل ؟؟؟
ـ مطلقاً ...
ـ ولا إسقاط ؟؟؟
ـ أبداً ...
ـ وتعالجت زوجتك ؟؟؟
ـ عند 4 طبيبات ...
ـ وأجرت تحاليل ؟؟؟
ـ كاملة ...
ـ وصور ؟؟؟
ـ جميعها ... دكتورة بالمختصر : قالوا لنا أنها تحتاج لتنظير بطن , يعني عمل جراحي , وسمعنا أنك دكتورة شاطرة ... إذا كان الحل النهائي هو التنظير فليكن لأننا تعبنا وملينا بصراحة ...
ـ أعطوني الصور والتحاليل ...
أخرجتْ الزوجة كل الأوراق ... فحوص مخبرية هرمونية : سليمة , صورة ظليلة للرحم والبوقين : سليمة , لطاخة : سليمة , ووصفات ... وصفات , وصفات , عشرات الوصفات الطبية كلها تحريض إباضة وتفجير إباضة وأدوية , أدوية ...
سجّلتُ كل شيء , وقمت لأفحص الفتاة التي همستْ لي معتذرة عن سمنها :
ـ دكتورة لم أكن هكذا ... ازداد وزني 25 كيلوغرام منذ زواجي بسبب الأدوية الهرمونية ....... أرجوك ساعديني , أنا أكاد أموت يأساً ...
ـ لا تخافي يا فتاتي , سأعمل ما في وسعي ...
تبين بالفحص أن مريضتنا سليمة تماماً من الناحية النسائية وإباضتها ممتازة وكل شيء عال العال ... جلسنا من جديد ...
ـ والحل دكتورة ؟؟؟ هل نجري التنظير ؟؟؟ سأل الزوج .
ـ قبل التنظير ... ما زال ينقصني تحليل هام جداً لتسجيله على الإضبارة ...
ـ اطلبي ما شئت من التحاليل مهما كانت مكلفة ... عائلتي قلقة وهم يضغطون علينا بشدة ...
ـ تحليل سائل منوي .
ـ ماذا ؟؟؟ شهق الزوج مصدوماً ورفعتْ الفتاة وجهها الحلو للمرة الأولى ونظرتْ في عيني برجاء الغريق ...
ـ تحليل السائل المنوي ... هاتوه لأسجله في الإضبارة ...
ـ نحن لم نجري هذا التحليل ... قال الزوج مستهجناً ... أنا شاب وطبيعي تماماً يا أختي .
ـ أعرف ذلك ... واضح ... ولكن لا بد من التحليل لنطمئن ...
ـ لا أحد في عائلتنا عمل هكذا تحليل ...
ـ فلتكن أنت أول من يعمله ...
ـ دكتورة هلئ أنتي عالجيها هي لنشوف ...
ـ وبمَ أعالجها ؟؟؟ لا يوجد دواء للحمل في الوجود لم تأخذه زوجتك ... لابد من التحليل .......
خرج الزوج من عيادتي منتفضاً ساحباً وراءه الزوجة الملبكة بتغطية وجهها ولبس كفوفها ...
في اليوم التالي جاءني اتصال من رئيس البلدية شخصياً , الأخ الأكبر المهندس :
ـ دكتورة أنتي شاطرة وما بدنا نتركك , مشيلنا ياها بلا تحليل أخوي , لك لأيش التحليل ورجال عيلتنا متل ما بتعرفي ما بيجيبو إلا صبيان ؟؟؟
ـ والله أنا بمشيها ما بتفرق معي , بس المشكلة أنو الحمل ما عم يرضى يمشيها ...
ـ يعني مصرة ؟؟؟ وإذا ما عملناه ؟؟؟
ـ لا تجوا لعندي ...
ـ طيب ... رح نخليه يحلل ........
بعد عدة أيام حضر الزوج الغاضب ورمى التحليل على الطاولة فخوراً برجولته الكاملة , فتحته وقرأته له : انعدام نطاف Azospermia ... لا يوجد أي نطفة ... زيرو ... صفر 
صعق الزوج ولم يصدق وخرج من عندي بعد أعطاني شعوراً يقينياً أنهم لن يزوروا عيادتي مجدداً , وهذا بالفعل ما حصل ...
مرّ شهران ونسيتُ الموضوع في زحمة العمل إلى أن راجعتني الفتاة برفقة والدتها ...
دخلتْ مكتبي بهيئة مختلفة تماماً عن المرة الماضية , كان خمارها مرفوعاً حتى في غرفة الانتظار أمام أزواج المريضات , وجهها شاحب ونظراتها جريحة وحركاتها عصبية ومتشنجة , وفي هذه المرة لم تصمت وتترك الحديث لمرافقتها , بل سمعتُ صوتها الحلو الأنثوي القوي وكلماتها تتدحرج بسرعة وخوف كمن يركض على سكة قطار والقطار خلفه تماماً ...
ـ دكتورة ريم أرجوكِ عالجيني ... أرجوك يجب أن أحمل ... هاتي إيدك لبوسا ... أعطيني أي دوا شو ما كان المهم أحبل ... لو كان بيسمن ما بقى تفرق معي ... الله يخليكي دكتورة ما إلي غيرك ...
ـ هدي شوي يا بنتي ... شبك شو صايرلك ؟؟؟
ـ زوجي خطب وسيتزوج بعد شهر ... أمامي شهر واحد لأحمل ...
ـ زوجك خطب ؟؟؟؟ كيف هيك وليش ؟؟؟
ـ أهله خطبوا له يا دكتورة وسيزوجونه ... يريدون أطفالاً وأنا عاقر ...
ـ أنتِ عاقر ؟؟؟ ومن قال هذا ؟؟؟
ـ زوجي وأهله ...
ـ لا حبيبة قلبي ... لست أنتِ العاقر ... زوجك هو العاقر ...
ـ زوجي ؟؟؟ كيف ؟؟؟
ـ مو شفتي تحليله ؟؟؟ صفر ... لا يوجد لديه نطاف ...
ارتدتْ الزوجة إلى الوراء بعنف ونظرتْ إلى أمها ثم إليّ :
ـ تحليله صفر ؟؟؟
ـ ألم يخبركِ ؟؟
ـ لا ... قال لي أن تحليله أعلى من الطبيعي وبإمكانه إنجاب توائم والمشكلة فيّ أنا ...
ـ ..........
ـ دكتورة أهله خطبوا له , سيتزوج ... 
ـ ........
ـ سيتزوج لينجب من غيري وهو لا ينجب هههههههه
ضحكتْ الفتاة بعصبية وعاودتْ تنقيل نظراتها القلقة اليائسة بيني وبين أمها :
ـ طالعوني من المدرسة بعد التاسع وقد كنتُ الأولى على صفي وعلى مدرستي وعلى الريف الشمالي كله , وزوجوني له , وجعلوني أضع الخمار على وجهي , وسجنوني في البيت لا طلعة ولا فوتة ... 4 سنوات هلكوني بالأدوية حتى ازداد وزني 25 كيلو , عاملوني كأني مريضة , كأني خادمة , كأني حشرة , كأني لا شيء لأنني لم أحمل ... 4 سنوات وهم يعيروني بعدم حملي ويشيرون للدابة الحامل ويقولون : حتى الدواب تحمل وأنتِ لا ... حطّموني , دمّروني , كسروا روحي , وذبحوني ذبحاً عندما خطبوا لزوجي وسيزوجوه أمام ناظري ويحضرون لي ضرة ويسكنونها معنا في نفس البيت , لك أخرجوني من غرفتي في الطابق الثاني ليضعوني في غرفة معتمة تحت الدرج ودهنوا غرفتي وزينوها ليزوجوه فيها ... أمام ناظري ... أمام ... ناظري ... فعلوا ذلك ... وحرقوا قلبي ... حرقوا ... قلب قلبي ... وبالأخير ... بالآخر ... طلع ابنهم عقيم ولا ينجب ؟؟؟!!! ههههههههههههههههههه
تعالت ضحكة الفتاة وتعالت وتعالت لتنقلب فجأة إلى إجهاشة بكاء ... غطّت وجهها بيديها وبكت وشهقت بدموعها , ثم صمتتْ فجأة ورفعتْ عينيها الحلوتين الواسعتين الدامعتين إلى أمها وقالت :
ـ وأنتي جايبتيني لهون لأحبل ؟؟؟ وأنتي عم تقنعيني أني أسكت وأتقبل الوضع وهادا حظي ونصيبي ؟؟؟ وشوفيها إذا تزوج مو أنتي أول وحدة بيجيها ضرة ؟؟؟!!! أنتي وأبوي بدكن ما أفتح تمي وأمري لالله ؟؟؟ أصلاً كل الحق عليكن ... كنت الأولى على المحافظة طالعتوني من المدرسة , طمعتم بالأموال التي عرضوها عليكم , أدار عقلكم كم ألف ليرة والسوزوكي التي أعطوها لأبي ... بعتوني لهم مقابل سوزوكي ههههههههههه خدوا السوزوكي وعطونا بنتكم ههههههههه وحدة بوحدة ....
وعاودت البكاء وسط صمت والدتها وصمتي , ثم التفت إلي :
ـ شكراً دكتورة ... أنتِ أنقذتني ...
في اليوم التالي جاءني اتصال من المهندس رئيس البلدية الأخ الأكبر للزوج :
ـ ماذا فعلتِ يا دكتورة ؟؟؟ خربتِ بيت أخي ... البنت حردت لبيت أهلها ومصرة على الطلاق ... ما كان يجب أن تخبريها بالتحليل ... 
ـ كيف لا أخبرها وقد كنتم على وشك أن تزوجوه ؟؟؟ لعله لم يقل لكم أنه لا ينجب ففكرتم بتزوجيه ...
ـ قال لنا طبعاً وأنا ارتأيتُ أن نحضر له امرأة جديدة , بلكي حظه مع الثانية بيكون أحسن من الأولى ...
ـ نعم ؟؟؟ يا أخي هو ليس لديه نطاف , يعني لو تزوج 10 نساء لا ينجب ... أنت مهندس يعني رجل متعلم , اعقلها : هل امرأة أخرى ستغير خصيتيه الميتتين ؟؟ هل هذا ممكن ؟؟؟
ـ طبعاً ممكن ... ما في شي مستحيل عند الله ... شو أنتِ أفهم من الله أستغفر الله العظيم ؟؟؟ خربتِ بيت الزلمة وهاهي زوجته عند أهلها تطالب بالطلاق ولا تريد أن تقيم معنا بعد الآن ...
ـ هي حرة بمصيرها ...
ـ شو حرة ما حرة ؟؟؟ نحنا ما عنا نسوان حرة ... المرا للبيت والطبخ والولاد ... قال حرة قال ... فليتزوج أخي قد ما بدو , بيحق له , بس هي عرضنا وشرفنا وما منرجعها لأهلها ... مو على كيفها ... دخلت بيتنا ما بتطلع إلا على المقبرة ... ما عندنا شي اسمو حرية ........
..........
ومرت الأيام ودارت الأيام , وأخذتني زحمة العمل والظروف ولم أعد أعرف ما حدث مع تلك العائلة , سمعتُ أن الفتاة تمردت على الجميع , زوجها وأهله وأهلها , وتمسكت برغبتها بالطلاق ونالته , وسمعت أنها عادت للدراسة ونالت شهادة البكالوريا ونزلتْ إلى حلب وسكنتْ مع بيت عمها ودخلت الجامعة , وقبل أن تبدأ الأحداث عام 2011 , أي بعد 6 سنوات , وصلني أنها أنهت الجامعة وتتابع الدبلوم ........
أما عائلة الزوج , أخوه المهندس رئيس البلدية وأخوه مدير الكهرباء وأخوه الشرطي , فكانوا أول من انشق عن الدولة عام 2011 وخرجوا مطالبين بالحرية , كانوا هم النظام نفسه في البلدة الصغيرة التي أمسكوا بجميع مفاصلها وخرجوا ضد فساد النظام ...
أحبوا الحرية , حرية الخطف والقتل والسبي , وخرجوا مطالبين بها ... يا سبحان الله كيف تغيروا ؟؟؟ مع أنهم قبل عدة سنوات قالوا لي أنو ما عندهم شي اسمو حرية !!!!
~~~
د . ريم عرنوق

الأسئلة والأجوبة

اكتب سؤالك

الاسم:
الهاتف:
*نص السؤال: