1. الرئيسية
  2. أطبّاء معتمدين
  3. المشافي التي نتعامل معها
  4. ألبوم الصور
  5. مكتبة الفيديو
  6. اتصل بنا

دكتورتي ريم عرنوق

           
  القائمة الرئيسية
  1. أدبيات طبية وإنسانية
  2. العلاقة بين الزوجين
  3. تغذية وفيتامينات
  4. الحمل المبكر و اضطراباته
  5. الإسقاطات والتشوهات الجنينية
  6. الحمل الطبيعي والجنين ورعاية الحامل
  7. اضطرابات الحمل والحمل المرضي
  8. المخاض الباكر والولادة الباكرة ...
  9. الأدوية خلال الحمل ...
  10. الصيام والحمل ...
  11. الولادة الطبيعية والقيصرية
  12. التوتر النفسي أثناء الحمل وبعد الولادة
  13. كل شيء عن فترة النفاس ...
  14. الوليد
  15. تحديد جنس الجنين
  16. الأمراض النسائية ـ مواضيع عامة
  17. كل شيء عن الدورة الطمثية ...
  18. سن البلوغ والمراهقة
  19. سن الثقة ( سن اليأس سابقاً )
  20. الأورام الليفية الرحمية ...
  21. كل شيء عن عنق الرحم
  22. المبيض وأمراضه وكيساته
  23. الثدي وأمراضه
  24. العقم وتأخر الإنجاب
  25. الخصوبة عند الرجل ... كل شيء عن النطاف
  26. وسائل منع الحمل
  27. إجراءات تشخصية وعلاجية في التوليد وأمراض النساء ...
  28. الإيكوغرافي الثنائي والرباعي
  تسجيل دخول المرضى
اسم المستخدم
كلمة المرور

الرئيسية > أدبيات طبية وإنسانية > يوم عادي من أيام حياتي ...


أريد أن أحكي لكم عن يوم عادي من أيام حياتي ... يوم الأربعاء الماضي مثلاً 9 / 5 ... يوم عادي ككل أيام حياتي لا أكثر ولا أقل :
استيقظتُ الساعة السادسة صباحاً على اتصال من مشفى هشام سنان , " لانا " راجعتهم بحالة مخاض وهي ولادتها الأولى واتساع الرحم لديها 4 ـ 5 سم ... ذهبتُ للمشفى بعد تنظيم بعض الأمور على صفحتي هنا , " لانا " بلغ اتساع الرحم لديها 7 سم وهي تنظرُ إليّ بقلق وتستنجد بي : موجوعة دكتورة موجووووعة ...
ـ طولي بالك حبيبة قلبي , لازم نتحمل وأنا جنبك ما رح أتركك , هي لحظات صعبة وهلئ منخلص إن شالله ... أقول لها .
ولادة لانا طالتْ وتعسرتْ , وأثناء ولادتها دوى انفجارٌ قريبٌ جداً اهتزت له جدران الطابق الرابع ونوافذه : سيارة مفخخة في ساحة الميسات ...
تابعتُ توليدها وقد تعبت يديّ من الولادة وأعصابي من الانفجار , وطرتُ بعدها إلى مشفى الغزالي حيث تلد " آية " للمرة الأولى أيضاً ...
التاكسي توقف في منتصف الطريق بسبب الازدحام , فالطرقات غاصة بالسيارات والحرائق منتشرة و الإطفاء والإسعاف و الشرطة والأمن ... سائق التاكسي غاضب :
ـ شو هالوضع يااه ... ما بقى نخلص يعني ... يا ريت هجينا من زمان ...
ـ معلش يا أخي , طول بالك , لازم نتحمل , هي بلدنا وما منتركها , بلدنا عم تمر بأزمة وإن شالله بتخلص منها ...
توقف التاكسي تماماً فالطريق قد قطع , ومن ساحة الميسات تابعتُ طريقي مهرولة مشياً إلى مشفى الغزالي ومنها إلى العيادة ...
في العيادة تنتظرني حنان وهي تتمخض ولديها سوابق قيصرية مع تجرثم دم الوليد ومعاناة رهيبة في الحواضن مع طفلها الأول , وهاهي تتمخض مذعورة من تكرار التجربة مع طفلها الثاني :
ـ لا تخافي يا حنان أنا معك وما بتخلى عنك , بدنا نتحمل لتاخد إبر الرئة وإبر الالتهاب مفعولها ونعملك القيصرية بعد 6 ساعات , 6 ساعات وبتكوني أنتِ والبنوتة بألف خير إن شالله ...
وبعد حنان هناك مياس وولاء ورنيم وبدور ولارا وفاطمة وندى ورشا و و و و ... وحبيبة ( اسم وهمي اخترته لأني أحبّ هذه المريضة جداً ) التي تمزق كيس الحمل لديها منذ شهر وهي في بداية شهرها السابع وتابعنا الحمل على أعصابنا مع مخاض باكر + تطويق + انسكاب السائل + سن حمل صغير + احتمال حدوث التهاب أمينوسي يؤذي الأم والجنين ... أحلتُ حبيبة إلى المشفى , حبيبة تجاوزت مرحلة الخوف فهي مصابة بالهلع والذعر الشديدين وقد وصلت حد الانهيار :
ـ لا تخافي يا حبيبة ... لن نفقد الطفل بإذن الله ... رغم أن الكريات البيض ارتفعت قليلاً إلا أننا تجاوزنا الخطر وبلغنا نهاية الأسبوع 32 وأخذنا إبر الرئة , وآن أوان فك التطويق وقد بدأ اتساع الرحم وسنلد اليوم ... بدنا نتحمل ...
في الساعة الثامنة مساء تمّت قيصرية حنان , هي والمولودة بألف خير ولله الحمد والطفلة غير مصابة بتجرثم الدم كأخيها ...
وأراقب مخاض حبيبة بعد فك التطويق ... بين التقلصات أجري مجموعة من الاتصالات ... أحادث أمي :
ـ كيفك ماما ؟؟؟
ـ موجوعة ... وركي عم يوجعني وأضلاعي كمان ...
ـ لا تخافي يا ماماتي ... بخلص من المشفى وبجي بعطيكي إبرة مسكن إن شالله ... بدنا نتحمل يا ماما وشوي بيخلص الوجع ...
أحادث زوجي :
ـ شبك يمان ؟ ليش هيك صوتك متدايق ؟؟؟
ـ صاحب البيت اللي مستأجرينو اتصل وقال بدو يرفع الأجرة 100 ألف شهرياً فوق اللي عم ندفعه ..... 
ـ لا تخاف حبيبي ... رح نشتغل ليل نهار أنا وأنت ونجمع الأجار ... معلش على قدر أهل العزم تأتي العزائم ونحن لها ... شو بدنا نعمل ؟؟؟ بدنا نتحمل ...
أحادث ابنتي لين , لولو تبكي :
ـ مامااااااا ... العصفووور مات ... 
ـ معلش يا عمري ... عمرو خلص ... لا تبكي لوليتي , أنا جنبك ... بدنا نتحمل والله يجعلها أكبر المصائب ...
أعود إلى غرفة المخاض , أفحص حبيبة : الاتساع 8 ـ 9 سم , ادفعي يا حبيبة ...
حبيبة ترفض الولادة الطبيعية , لا تريد أن تدفع بالجنين إلى الخارج , تريد القيصرية ... تمسك بيد زوجها وتقول :
ـ اعملولي قيصرية ... ما رح ساعدكن ... ما بدي أكبس ... ما بدي أولد ...
ـ يا حبيبة ساعديني ...
ـ لن أساعدك ... استدعي طبيب التخدير فوراً وأجري لي القيصرية ...
ـ يا حبيبة أرجوكِ تعاوني معي ... أنا جنبك ... وعدتك ما أتخلى عنك , بس أنتي كمان لازم تساعدني ...
ـ لااااااااااااا ...
ـ يا حبيبة لازم نتحمل ... يلا خلينا نولد ...
أحاول أن أساعدها فاكتشف أن يدي اليمنى ترتجف وكتفي يؤلمني حدّ الصياح من الوجع ... ألمس كتفي : العضلات متشنجة بشدة من التعب والإرهاق والولادات والقيصريات والمعاينات والمراجعات والتاكسيات والانفجارات والهاونات والتلفونات والاستشارات والوصفات و و و و ...
يا الله ... لا أستطيع تحريك أصابع يدي اليمنى , خدر وألم وارتجاف عصبي ... كيف سأتمكن من توليد حبيبة بهذه اليد العصية على العمل ؟؟؟
في فاصل بين تقلصتين أخرج من غرفة المخاض وأطلب من منار القابلة الرائعة الحنون أن تعطيني إبرة ديكلوفيناك لعلها توقف ألم وارتجاف يدي , وعندما أعود ثانية أحاول استعمال يدي اليسرى لمساعدة حبيبة إلى أن يأخذ الديكلوفيناك مفعوله ...
ـ ادفعي يا حبيبة ...
ـ لن أدفع ... أنا متعبة ... دكتورة ريم اعمليلي قيصرية ... أنا تعباااااانة ...
ـ وأنا تعبااااااانة كماااان , وأسهل لي أعملك قيصرية وأرجع ع البيت وأرتاح ... بس لأ ... ما في قيصرية وستلدين ولادة طبيعية ... 
ـ لن ألد ... لا أريد أن ألد ...........
ـ ادفعي للأسفل ...
ـ لن أدفع ...
ـ أرجوكِ يا حبيبة ... قليلاً فقط ...
بدأت حبيبة تدفع وبدأت يدي تتمزق ... الجنين ينزل في الحوض وضغطي ينزل معه , الجنين يكاد يخرج من الرحم و روحي تكاد تخرج من الألم , عمر الجنين يوشك أن يبدأ وعمري يوشك أن ينتهي ... لحظات وبان رأس الجنين , نسيتُ الألم وسحبته واستقبلته وأنعشته وقطعت حبله السري وسلمته لطبيب الأطفال ... صرخ الوليد ومعه صرخت دمعتي ...
في الليل , عند الساعة الحادية عشرة , عدتُ إلى البيت , نزعتُ ثيابي , غسلتُ جسدي المتعرق تعباً ووجعاً وتمددتُ في فراشي وفكرتُ :
ـ آآآه كم أنا مرهقة وما من يريحني ... أقول لكل الناس : معلش لازم نتحمل , طولوا بالكن ... وما من يقول لي : معلش يا رمروم , تحملي يا رمروم , طولي بالك يا رمروم , بكرا بترتاحي يا رمروم وبيخلص كل هالتعب , يا رمروم أنا جنبك , أنا معك , أنا بساعدك ............. 
فكرتُ بكل هذه الأفكار قبل أن أنام وقررتُ أن أشكو همي لأحد ما , وها أنا أشكوه لكم ... فهل تسمعوني ؟؟؟
صباحكم حبّ وألفة ومودة ... من مشفى الغزالي مع أروع قابلتين مساعدتين لي في لحظات خروج الروح من الروح : وفاء الملكة ومنار الرائعة ...
~~~
دكتورتكم ريم عرنوق

الأسئلة والأجوبة

اكتب سؤالك

الاسم:
الهاتف:
*نص السؤال: