1. الرئيسية
  2. أطبّاء معتمدين
  3. المشافي التي نتعامل معها
  4. ألبوم الصور
  5. مكتبة الفيديو
  6. اتصل بنا

دكتورتي ريم عرنوق

           
  القائمة الرئيسية
  1. أدبيات طبية وإنسانية
  2. العلاقة بين الزوجين
  3. تغذية وفيتامينات
  4. الحمل المبكر و اضطراباته
  5. الإسقاطات والتشوهات الجنينية
  6. الحمل الطبيعي والجنين ورعاية الحامل
  7. اضطرابات الحمل والحمل المرضي
  8. المخاض الباكر والولادة الباكرة ...
  9. الأدوية خلال الحمل ...
  10. الصيام والحمل ...
  11. الولادة الطبيعية والقيصرية
  12. التوتر النفسي أثناء الحمل وبعد الولادة
  13. كل شيء عن فترة النفاس ...
  14. الوليد
  15. تحديد جنس الجنين
  16. الأمراض النسائية ـ مواضيع عامة
  17. كل شيء عن الدورة الطمثية ...
  18. سن البلوغ والمراهقة
  19. سن الثقة ( سن اليأس سابقاً )
  20. الأورام الليفية الرحمية ...
  21. كل شيء عن عنق الرحم
  22. المبيض وأمراضه وكيساته
  23. الثدي وأمراضه
  24. العقم وتأخر الإنجاب
  25. الخصوبة عند الرجل ... كل شيء عن النطاف
  26. وسائل منع الحمل
  27. إجراءات تشخصية وعلاجية في التوليد وأمراض النساء ...
  28. الإيكوغرافي الثنائي والرباعي
  تسجيل دخول المرضى
اسم المستخدم
كلمة المرور

الرئيسية > أدبيات طبية وإنسانية > هذه هي الحياة : حرملك .........

تزورني صبية ٌجميلة جداً مع زوجها الأسمر الوسيم الجبار الذي يبلغ طوله 199 سم وعرض أكتافه 1 متر , رغم ذلك هو بطيبة وحنان ولطف الأطفال ...
الصبية حلوة جداً , رقيقة جداً , وراقية جداً , صوتها خفيض وحركاتها ناعمة ومهما تأخرتْ في غرفة الانتظار لا تدخل وتبادلني بالشكوى والردح , بل بابتسامة صغيرة مضيئة تشبه نجمة في السماء ...
الصبية حامل للمرة الأولى وقد صارتْ في بداية شهرها السابع وهي لا تزورني دون زوجها الجبار , وعادة عندما تصل الحامل التي أراقبها للشهر السابع أبدأ بالتخطيط لولادتها , فأعيد قراءة إضبارتها بالكامل منذ المراجعة الأولى لألمّ بكل سوابقها المرضية والولادية ...
فعلتُ الأمر نفسه مع مريضتنا , ولأنها تراجعني منذ سنة فقد نسيتُ المعلومات التي سجّلتها منذ سنة ... وعند قراءتي للإضبارة لفت انتباهي عمر المريضة 34 سنة ... عادي حالياً بالحمل الأول ... ولكنها متزوجة منذ 10 سنوات ؟؟؟!! يعني كانت مريضة عقم ؟؟؟ وحملت بعد معالجة طويلة ؟؟؟ لعله طفل أنبوب ؟؟؟ بالتأكيد هو حمل عزيز مادام بعد 10 سنوات من الزواج والمعالجة ... 
ولكني لم أدوّن أي من هذا بالإضبارة ... غريب ... أنا لا أغفل تفصيلاً ولو صغيراً من تفاصيل القصة المرضية لمراجعاتي , فلماذا لم أدوّن هذا ؟؟؟
سألتُ الصبية : أعتذر منكِ ولكن يبدو أنني أغلفت بعض الأمور في سوابقك المرضية ... هل هذا طفل أنبوب ؟؟؟
ـ لا دكتورة ... هذا حمل عادي .
ـ بعد معالجة عقم ؟؟؟
ـ لا أبداً ... حدث بشكل عفوي .
ـ ألستِ متزوجة منذ 10 سنوات ؟؟؟ قد أكون سجّلت خطأً تاريخ زواجكِ ...
ـ أجل منذ 10 سنوات .
ـ طيب لماذا لم يحدث الحمل خلال الفترة الماضية ؟؟؟ ربما زوجك كان بعيداً عنك أو مسافراً خارج سوريا ؟؟؟
ـ نحن معاً ونعيش سوية منذ 10 سنوات , ولكننا لم نكن نرغب بالحمل واستعملنا مانع حمل ...
ـ غريب ... 10 سنوات كاملة لم ترغبا بالحمل خلالها أبداً ؟؟؟
ارتبكتْ الصبية الحلوة وبدأت بتبادل النظرات مع زوجها الطيب ...
ـ ظروف ...
ـ إذا كان هناك أمرٌ طبي يجب أن تخبريني عنه لآخذه بالحسبان عند التخطيط لولادتك ...
ـ ليس الموضوع الطبي , ولن نخفيه عنك دكتورة ... الموضوع اجتماعي ديني ...
ـ أيواااااا ......... ( وارتددتُ إلى الوراء لجلسة أكثر راحة , فقد دخلت المرأة وزوجها ملعبي ) ... الآن فهمتُ ... أنتما من مذهبين مختلفين ؟؟؟
هزّت الصبية رأسها موافقة ...
ـ ولعلكما من دينين مختلفين ...
هزّت الصبية رأسها ثانية ... ثم انحدرت من عينها دمعة تقطّع القلب ...
ـ آآآآه يا ابنتي ... كل ما تشعرين به شعرتُ به بالكامل , كل ما تمرّين به مررت به بجميع تفاصيله , كل ما تعيشينه عشته بالطول والعرض والارتفاع وبنسخة فوتوكوبي عن نسختكِ , فأنا أيضاً مثلكِ قد تزوجتُ من غير ملتي ولم أمتْ ولن أموت بإذن الله بعلتي ... فلا تخافي ... كل ما يحدث معك الآن سوف يمرّ ويمضي ويصبح قديماً باهتاً , ولن يبقى سوى المستقبل المشرق مع هذا الرجل الطيب الحنون وهذا الطفل الرائع الواعد ... وسوف تكرج الأيام كرجاً وتنسين آلامكِ ومعاناتكِ وأحزانكِ ...
ـ وأهلي يا دكتورة ؟؟؟ هل سينسون ؟؟؟ هل سيسامحون ؟؟؟ هل سيتوقفون عن مقاطعتي والتبرؤ مني ومما فعلت ؟؟؟ هل سيأتي يوم ويسمحون لي فيه بزيارتهم ؟ برؤيتهم ؟؟ باحتضانهم وتمضية الأماسي والسهرات معهم ؟؟؟
ـ لا لن ينسوا ولن يتغيروا , لكنكِ أنت من ستتغيرين وتثبتين أقدامكِ في عالمكِ الجديد , وسيصبح حزنكِ أخف وجراحك أقل إيلاماً لأن المعاناة ستنضجكِ وتجعلكِ أكبر وأعمق وأكثر شفافية , وصدقيني ستتعلمين كيف تتأقلمين مع واقعكِ الجديد , والطفل سيكون بلسماً لجراحك وجراح زوجكِ المنبوذ وأهلكِ الغاضبين ... وبرأي الخاص كان يجب أن تحملي منذ زمن بعيد , منذ بداية زواجكِ ...
ـ وسينشأ طفلاً طبيعياً ؟؟؟
ـ بالتأكيد لا ... سينشأ طفلاً عبقرياً مميزاً يحمل كل الصفات الوراثية الممتازة لكلا الطرفين , وستكون جيناته سورية حتى النخاع تجمع كل النسغ السوري ذي الألوان المختلفة في قوس قزح مبدع رائع التكوين ...
ـ دكتورة أنا حزينة , تعيسة ... أنا ( وترقرتْ الدموع على رموشها الحلوة , والتمعتْ عينا زوجها الذي بالكاد استطاع أن يقاوم بكاءه ) ... أنا ... 
ـ أنتِ في الحضيض ...
ـ تماماً يا دكتورة ... هذا ما قلته لزوجي البارحة : أنا في الحضيض .
ـ أجل ... أنتِ في الحضيض , في القاع , وهاهي قدماكِ قد بلغت أسفل أسفل قاع المستنقع ... أليس كذلك ؟؟؟
ـ نعم للأسف ...
ـ هل تشعرين بقدميكِ تلمسان القاع ؟؟؟
ـ للأسف أشعر ...
ـ هل يوجد نقطة أخفض من التي وصلتِها برأيك ؟؟؟
ـ للأسف لا يوجد ... ( وطأطأت الصبية رأسها بيأس )
ـ إذاً يجب أن تفرحي ...
ـ أفرح ؟؟؟
ـ طبعاً فأنتِ قد وصلتِ للقاع , ولا يوجد أخفض من القاع , وستبدئين من الآن فصاعداً رحلة الصعود ...
رفعتْ الصبية رأسها بانتباه , وتوهج بريق في مقلتيها ...
ـ كيف دكتورة ؟؟؟
ـ أسرتكِ تخلت عنك , لكنك ستكوّنين أسرة جديدة , وسيكون لكِ عملك بعيداً عن مساعدة أهلك ومعوناتهم المادية ... ستبدئين بالنهوض روحياً ونفسياً , وستصبحين قوية عندما تعتمدين على ذاتك الخلاقة وعلى حبّ هذا الرجل الجدير بالحب , وستكبرين وتصيرين امرأة عظيمة وقدوة تكسر الحواجز الواهية التي تفصل السوريين عن بعضهم , هذه الحواجز نفسها هي التي كادت أن تدمر سوريانا , الطائفية والمذهبية والعرقية و و و , هي التي أودت بنا إلى الاقتتال والموت والنزوج واللجوء والهجرة ... 
أنتِ على حق , وهم جميعاً على خطأ , وسيأتي يوم , وهو قريب , يكتشفون فيه كم ظلموكِ وجعلوكِ تعانين وقاطعوكِ وعاقبوك وحرموك وحرموا أنفسهم طيب ودفء العلاقات الإنسانية بينكم ... وكل ذلك من أجل اختلاف في المعتقد الديني ... وُجدتْ الأديان لنحب بعضنا بعضاً , الله نفسه محبة , وُجدتْ الأديان لأجلنا نحن ولسنا نحن من وجدنا لأجل الأديان , لم نخلق لنحب الأديان ونكره بعضنا , خلقنا لنحب بعضنا ونكره كل ما يفرقنا ... 
يا ابنتي غداً أنتِ أفضل وأعلى من اليوم , وبعد غدٍ أنتِ أفضل وأعلى من الغد , وما هو آتٍ أحلى وأحلى ... فاذهبي إلى بيتكِ راضية سعيدة واثقة من نفسك ومن حبك واختيارك , وعيشي مع هذا الرجل الطيب الحنون , واحلما معاً بمستقبل مشرق لطفليكما , وتأكدي أن الحق والخير والجمال يسكن ويبارك أسرتكما ... اسأليني أنا ... ألا يقول المثل : إسأل مجرب ولا تسأل حكيم ؟؟! وكيف إذا كان المجرب حكيم ؟؟؟!!
ضحكتْ الفتاة , وابتسمَ جبارها , وأشرق وجههما بالأمل , وانصرفا من مكتبي وقد خفّت همومهما قليلاً جداً ...
أما أنا فقد فاضتْ ذكرياتي ومشاعري وأرهقتني بثقل ما عانيت بعد زواجي من زوجي المختلف عني دينياً , ولدقائق تمثّل أمام ناظري شريط حياتي بالكامل بكل ما فيه من أسى واضطهاد وحزن وصراع روحي ونفسي وعاطفي وفكري وثقافي وعائلي , صراع أحرق روحي ليطهّرها , أدمى ذاتي ليطوّرها , جرح نفسي ليصقلها , أجج عواطفي ليرتقي بها , خلق زوابع في عقلي ليعيد ترتيبه من جديد ...
تطالبونني في تعليقاتكم أن أحكي لكم قصة زواجي من زوجي المسلم وأنا المسيحية ؟؟؟
ياااااااااااه ... وكيف أحكي لكم قصة إذا حاولتُ العودة إلى تفصيلٍ واحدٍ صغيرٍ فيها نزفَ قلبي كل دمائه .......
تسألونني في تعليقاتكم عن أسماء كتبٍ تعلّمكم وتطوركم وتجعلكم مثلي فكرياً ونفسياً ؟؟؟
وهل تعتقدون أن الكتب هي من علّمتني وطوّرتني فكرياً ونفسياً ؟؟؟ 
يااااااااه ... كم عليكم أن تُداسوا بالأقدام , وتتعمدوا بالنار , وتُجلدوا أمام كل الناس من قبل كل الناس لتتعلموا , لا كيف تسامحوا وتغفروا لجلاديكم فحسب , بل كيف تقبّلوا اليد التي جلدتكم وتغسلوها بدموع مآقيكم ..........
ربما لن أستطيع أبداً أن أكتب تجربتي الخاصة في الزواج المختلط , ربما أحتاج حروفاً أقطعها من شغاف قلبي , وحبراً أستمدّهُ من دم شراييني , ولغةً نصفها من لعنات الجحيم ونصفها الآخر من جنات النعيم لأكتب جزءاً بسيطاً مما جرى معي ...
وربما ... ربما ... أروي ذلك بطريقة مختلفة , على لسان امرأة مختلفة , تنتمي لعالم مختلف ... امرأة اسمها " ثريا " أو " مريم " في عالم اسمه " الحرملك " ...
من أجل العينين الدامعتين للصبية الحامل التي زارتني الأسبوع الماضي مع زوجها , نشرتُ قصة " حرملك ... " 
ولكل صديقاتي حبيباتي اللواتي هاجمنني يوم السبت على منشور " توقفي عن حبه " , انتظروني صباح الخميس بقصة كتبتها عام 2014 بعوان : " موعد بعد الغداء " ...
ما هي هيك الحياة ... شوية من هاد وشوية من هداك ...
صباح الخير ...
~~~
د . ريم عرنوق

الأسئلة والأجوبة

اكتب سؤالك

الاسم:
الهاتف:
*نص السؤال: