1. الرئيسية
  2. أطبّاء معتمدين
  3. المشافي التي نتعامل معها
  4. ألبوم الصور
  5. مكتبة الفيديو
  6. اتصل بنا

دكتورتي ريم عرنوق

           
  القائمة الرئيسية
  1. أدبيات طبية وإنسانية
  2. العلاقة بين الزوجين
  3. تغذية وفيتامينات
  4. الحمل المبكر و اضطراباته
  5. الإسقاطات والتشوهات الجنينية
  6. الحمل الطبيعي والجنين ورعاية الحامل
  7. اضطرابات الحمل والحمل المرضي
  8. المخاض الباكر والولادة الباكرة ...
  9. الأدوية خلال الحمل ...
  10. الصيام والحمل ...
  11. الولادة الطبيعية والقيصرية
  12. التوتر النفسي أثناء الحمل وبعد الولادة
  13. كل شيء عن فترة النفاس ...
  14. الوليد
  15. تحديد جنس الجنين
  16. الأمراض النسائية ـ مواضيع عامة
  17. كل شيء عن الدورة الطمثية ...
  18. سن البلوغ والمراهقة
  19. سن الثقة ( سن اليأس سابقاً )
  20. الأورام الليفية الرحمية ...
  21. كل شيء عن عنق الرحم
  22. المبيض وأمراضه وكيساته
  23. الثدي وأمراضه
  24. العقم وتأخر الإنجاب
  25. الخصوبة عند الرجل ... كل شيء عن النطاف
  26. وسائل منع الحمل
  27. إجراءات تشخصية وعلاجية في التوليد وأمراض النساء ...
  28. الإيكوغرافي الثنائي والرباعي
  تسجيل دخول المرضى
اسم المستخدم
كلمة المرور

الرئيسية > أدبيات طبية وإنسانية > وأنتِ ماذا زرعتِ ؟؟!

كان لديّ جارتان صديقتان في فترة من فترات حياتي عندما كان زوجي في الخدمة العسكرية وابنتي الكبرى صغيرة وأنا أرعاها في البيت ولا أعمل ...
وكنا نجتمع أنا وجاراتي كل مساء لنشرب فنجان قهوة ونتحدث عن أحداث يومنا , كان عندي ابنة واحدة هي نايا , ولجارتي الأولى ابنتان وصبي وللثانية بنتان وصبيان ... وكل أولادنا صغاراً أكبرهم بالابتدائية ... هذه الأحداث جرت عام 1995 أي منذ 23 عاماً ... 
جارتي الأولى كانت امرأة مسيطرة جداً , قوية وقاسية وجبارة حتى على زوجها , وكانت كما يقال مُسعدة , فزوجها يعشق تراب رجليها ولا يرفض لها طلباً , لكن طريقة تعاملها مع أولادها كانت تستفزني , فابنتها الكبرى , وأذكر أنها كانت بالصف السادس الابتدائي , صبية ممتلئة بعض الشيء , وبشكل دائم ودون توقف كانت مثاراً لسخرية أمها ... اعتادت أن تناديها : " أنتي يا سمينة , يا دبة ... " , وتقول لها أمامنا , ودون أي مواربة وبشكل مباشر وبلا أي اعتبار لمشاعرها : 
ـ لك ما شايفة حالك أديش مشوهة ؟؟؟ حاج تاكلي حاج , كرشك متر أدامك ... لك بس بدي أعرف مين رح يتطلع بوشك بكرا ؟؟؟ مين الأعمى اللي رح يتزوجك ؟؟؟ رح تضلي بخلقتي كل العمر ... كلي لقلك كلي و حشّي كمان ...
والبنت المسكينة اللي تعاني من مرض ما ويُعطونها لأجله الكورتيزون , تصمت بخجل وتنظر إلى نفسها كأنها قد ارتكبت جريمة .....
وتتابع الأم مخاطبة إيانا : لا وفوقها كسلانة بالمدرسة ... يعني مو فالحة بشي ... الله يعدمني ياها .......
ومن هاد ومتلوووو من الكلام الجارح ...
أما جارتي الثانية فقد كانت امرأة عادية لطيفة ومرحة رغم كون حياتها الزوجية ليست على ما يرام , فزوجها من النوع النكدي الذي لا يعجبه العجب ولا الصيام برجب ...
وفي يوم , وعلى فنجان القهوة , حكت لنا جارتي الثانية أن إدارة مدرسة ابنتها الكبرى , وهي أيضاً في الصف السادس الابتدائي وفي نفس شعبة ابنة جارتنا الأولى , قد أرسلت في طلبها بسبب كون ابنتها قد ارتكبت خطأ ما ... ما هو هذا الخطأ ؟؟؟ شاغب أولاد الصف بغياب المعلمة فدخلت المديرة وطلبت منهم أن يعترف من الذي كان يشاغب أمام الآخرين , طبعاً الكل كان يشاغب , ووعدتهم بأن تسامح من يعترف فالاعتراف بالخطأ منجاة كما قالت لهم ... ولأن ابنة جارتنا الثانية صبية مميزة فقد رفعت يدها وقالت : أنا أعترف أنني ضحكت بصوت عالي ... وفعلت رفيقتها ورفيقها الأمر نفسه ...
أخرجت المديرة الصف كله والمدرسة كلها إلى الباحة , ولأنها مديرة جديدة قررت أن تربّي المدرسة بهؤلاء التلاميذ الثلاثة ... وأمام الجميع أمرتهم بالركوع عقوبة لهم ...
ركع التلميذان فوراً , بينما رفضت ابنة جارتي الركوع ...
كتير قليل ... ما ركعت ... عصبت المديرة وصاحت وغضبت ... عبث ... التلميذة ابنة ال 12 عاماً لن تركع ....... إذاً لا تعودي غداً دون ولي أمرك ...
وحضرت جارتنا في الغد إلى إدارة المدرسة واستمعت إلى بهدلة المديرة التي أنهتها بجملة : مدام ... بنتك مو مرباية .......
أجابت الجارة : هذا صحيح ... بنتي مو مرباية , مو مرباية على الركوع ... فأنا لا أربّي أولادي على الركوع لأي إنسان وبناء على طلب أي إنسان ... أنا علّمت ابنتي أن تركع فقط في الصلاة وفقط لرب العالمين ... وفيما عدا ذلك علمتها أن تمشي مرفوعة الرأس , موفورة الكرامة , شامخة الجبهة ... كيف تتوقعين يا حضرة المديرة أن يكون الجيل الذي سيخرج من تحت يديك ؟؟؟ جيل من الراكعين , ومن يركع لمديرته في المدرسة سيركع لمديره في العمل , ومن تركع لمعلمتها وأمام كل صفها ستركع لزوجها وأمام كل عائلتها ......... أنا حرة في تربيتي لابنتي ولن أربيها على الركوع , بالمقابل أنتِ لست حرة في معاملة طلابكِ فهناك مديرية التربية تلزمك بأسلوب معين , وعلى فكرة أنا أفكر بتقديم شكوى بحقك لمديرية التربية , وهناك وزارة التربية ومنظمة حقوق الطفل والصحافة و و و ... وكلها ستقاضيكِ إن تجرأتِ وأعدتِ إهانة ابنتي أو أي تلميذ آخر في المدرسة .......
صُعقت المديرة , لفّت رجل على رجل وسألت جارتي :
ـ والمطلوب الآن ؟؟؟
ـ المطلوب هو كالتالي : أنتِ أهنتِ ابنتي أمام كل المدرسة بعد أن أعطيتها الأمان عندما تعترف , ابنتي كان يجب أن تكافئ على شجاعتها لا أن تركع ... المطلوب الآن كما جمعتِ المدرسة وأهنتِ ابنتي أمامهم , اجمعي المدرسة ثانية واعتذري لابنتي أمامهم ......... ألم تقولي لابنتي : الاعتراف بالخطأ منجاة ؟؟؟ اعترفي بخطأكِ بحقّ ابنتي أمام المدرسة ... هذا هو المطلوب .........
............
مرّت الأيام , وافترقنا أنا وجاراتي , ذهبتْ كل منا في طريق ... وبعد 23 سنة التقينا هنا على النت , على هذه الصفحة وجدنا بعضنا ... وككل الأصدقاء الذين يلتقون بعد سنوات وسنوات سألنا بعضنا عن أولادنا وماذا أصبحوا :
جارتي أم التلميذة التي رفضت الركوع , أصبحت ابنتها طبيبة جراحة عصبية , وهي متزوجة وسعيدة في حياتها ...
جارتي أم الصبية الممتلئة أصبحت ابنتها امرأة بدينة مريضة مكتئبة , فاشلة في زواجها وزوجها يهينها على الطالع والنازل , فاشلة في عملها ومهددة بالطرد منه في أي لحظة لأنها تحت رحمة مديرها القاسي ..........
كما زرعتْ المرأتان حصدتا في أولادهما ... من زرعتْ الإهانة والاحتقار حصدت الفشل والاكتئاب , ومن زرعتْ الكرامة والعزة حصدتْ النجاح والعطاء ...
وأنتِ ؟؟؟ ماذا زرعتِ ؟؟؟
~~~
د . ريم عرنوق

الأسئلة والأجوبة

اكتب سؤالك

الاسم:
الهاتف:
*نص السؤال: